Non classéاقتصادجالية فرنساحراق

جيرالد دارمانين يسعى لطرد السجناء الأجانب لحل مشكلة الإكتظاظ في السجون الفرنسية

يعتزم وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانين طرد السجناء الأجانب من السجون الفرنسية لحل مشكلة الإكتظاظ في السجون في البلاد حسب ما كشف عنه منشور يوم السبت 22 مارس طالبا من المدعين العامين ومديري المؤسسات العقابية تحديد هوية المعتقلين الأجانب المسجونين، بهدف طردهم.

وفي مقابلة مع صحيفة جورنال دو ديمانش، أشار وزير العدل إلى أن السجون الفرنسية تضم “أكثر من 19 ألف معتقل أجنبي”، بين متهمين ومدانين. “وهو ما يمثل 24.5% من نزلاء السجون: 3068 من مواطني الاتحاد الأوروبي، و16773 من خارج الاتحاد الأوروبي” و”686 سجيناً جنسيتهم غير معروفة”.

وإعتبارًا من 1 فبراير 2025، بلغ الاكتظاظ في السجون الفرنسية رقما قياسيا وصل إلى 81.599 سجينًا، في فضاء يتسع ل 62.363 شخصا فقط، وهو ما يمثل تجاوزات للحدود المسموح ب 19.236 سجينًا.

ويعتقد جيرالد دارماني أنه: “إذا قضى هؤلاء السجناء الأجانب، أو حتى بعضهم، عقوباتهم في بلادهم، فإن مشكلة الاكتظاظ في السجون لن تطرح بعد الآن”.

 هل هذا الإجراء قابل للتطبيق حقا؟

تتميز إجراءات تنفيذ مخططات وزير العدل بالتعقيد حيث وجب التمييز بين حالتين لتنفيذ ذلك إما من خلال طرد المحتجز إلى دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي، أو الطرد إلى دولة خارج الاتحاد الأوروبي.

في الحالة الأولى، يشير جيرالد دارمانين إلى اللائحة الأوروبية “التي لا تطبقها فرنسا والتي تسمح للدول الأعضاء بنقل المواطنين المحتجزين، بشرط استعادة مواطنيها”. وفي الواقع، فإن القرار الإطاري الأوروبي الصادر في 9 نوفمبر الثاني 2008 ، يسمح بهذا النوع من النقل. ومع ذلك، وبما أن هذا القرار الإطاري مجرد مبدأ توجيهي يجب إتباعه، فإن الدولة ليست ملزمة بتطبيقه.

ويسعى جيرالد دارمانين بشكل خاص لتنفيذ عمليات الطرد دون موافقة السجناء المعنيين، وهو ما تجيزه المادة 6 من هذه الاتفاقية في بعض الحالات. وحسب أمادو ندياي، المحامي المتخصص في قانون الأجانب فإن “موافقة الدول ستكون ضرورية لأي عملية نقل، بالرغم من وجود هذا القرار الإطاري”. وحسب وزارة العدل، فسيتم تفعيل هذا الإجراء، الذي سيشمل ما يزيد عن 3000 سجين أوروبي في الأسابيع المقبلة.

أما الحالة الثانية، وهي أكثر تعقيدا حسب المختصين فتتعلق بسجناء من بلدان خارج الإتحاد الأوروبي. وينص القانون الفرنسي اليوم على إمكانية “الإفراج المشروط والطرد”، المنصوص عليها في المادة 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية، ويتعلق هذا الإجراء بالأجانب الذين قضوا ما لا يقل عن نصف مدة عقوبتهم، وفقًا لأرصدة تخفيض العقوبة. ويمكن إطلاق سراحهم بشرط مغادرة الأراضي الفرنسية، ويتوجب على قاضي تنفيذ الحكم إصدار قرار الإفراج.

التفاوض على الإتفاقيات الثنائية

 حسب إيفلين سير مارين، القاضية ونائبة رئيس رابطة حقوق الإنسان لا تعتمد فرنسا على موافقة المحتجز لتطبيق الإفراج المشروط، ولكن غالبية الإتفاقيات الثنائية تشترط ذلك” الأمر الذي جعل وزير العدل الفرنسي يسعى جاهدا لإزالة هذه العقبة.

وفي نفس السياق يوضح أمادو ندياي المحامي المختص في الهجرة قائلاً: “في هذه الحالة، يجب إبرام اتفاقيات ثنائية مع كل دولة”. “سنبدأ عملاً مهمًا مع الدول الشريكة لتبسيط هذا الإجراء، وبالتالي الحصول على التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل الأجانب وهي عملية طويلة ومضنية حيث يجب أولا قبول الإتفاقية، وهو ليس بالأمر السهل، ثم يجب التصديق عليه من قبل برلماني البلدين وقد يستغرق ذلك عدة أشهر أو أكثر.”.

ومن ثم فإن”كل اتفاقية ستحدد شروط نقل المعتقلين” ولكن هل سيحل هذا الإجراء حقاً مشكلة الاكتظاظ  في سجون في فرنسا؟

وفقًا لإفيلين سير مارين من بين المعتقلين الأجانب البالغ عددهم 19000 والذين ذكرهم جيرالد دارمانين، تقدر القاضية أن حوالي 4000 معتقل هم رهن الإحتجاز السابق للمحاكمة وأن ما لا يقل عن 2000 شخص ينتظرون محاكمة الاستئناف. و”لا يمكننا طرد الأشخاص الذين لم يحكم عليهم بشكل نهائي”.

علاوة على ذلك، فإن من بين المعتقلين الأجانب أكثر من 4000 شخص يحملون الجنسية الجزائرية (حسب إحصائيات وزارة العدللسنة 2024) ومع ذلك، “نظرًا للصراع الذي بدأه جيرالد دارمانين وبرونو ريتيليو مع الجزائر في الوقت الحالي، فمن غير الوارد أن يستعيدوا سجنائهم”، كما تعتقد إفيلين سير مارين، بأن الإجراء الذي يسعى اليه وزير العدل لن يمكن من طرد أكثر من”10000 معتقل”.

ويعتبر المختصون أن الإجراء قد يكون وسيلة “لمكافحة الإكتظاظ في السجون”، ولكنه يظهر أيضًا أن على المواطنين “الذين يتصرفون بشكل سيئ مغادرة فرنسا”. والقرار أيضا تبعات وتتمثل خاصة في مطالبة الدول الأخرى باستعادة سجنائها في مقابل إعادة فرنسا السجناء الأجانب. وبحسب الوزارة، فإن عدد الفرنسيين المسجونين في الخارج أقل بكثير من عدد الأجانب المحتجزين في فرنسا.

كما عبر جيرالد دارمانين أيضًا إمكانية أخرى لتخفيف الإزدحام في السجون الفرنسية كالإستعانة بمصادر خارجية للسجن في الخارج، والتي تتمثل في إستئجار أماكن في سجون في بلدان أخرى، كما تفعل الدنمارك على سبيل المثال في كوسوفو قائلا “إنني أتابع هذا عن كثب وأبحث عن بلدان لزيارتها مع أخذ ذلك في الإعتبار”.

Partager sur :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
ArabicFrench